ابن سعد

20

الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )

بدمشق . إذ ورد على معاوية كتاب غمه من حسين بن علي . فضرب به الأرض . ثم قال : من يعذرني من ابن أبي تراب . والله لهممت أن أفعل به وأفعل . قال : فجعل عبد الله بن جعفر يجيبه بنحو مما يشتهي ويداريه حتى قام فانصرف . قال : وكانت بينهما خوخة . فلما صار إلى منزله دعا برواحله فقعد عليها وخرج من ساعته متوجها إلى المدينة . قال : ودخل معاوية على امرأته « 1 » بنت قرظة مغتما فقال : ما ذا صنعت الليلة بابن جعفر فحشت عليه وأسمعته في ابن عمه ما يكره . وحال ابن جعفر حاله وحبه لنا ومودته إيانا . فقالت : بئس والله ما صنعت . ما أقبح ما أتيت إليه ! ! فبات ليلته مغتما يتذكر صنيعه به ولا يأخذه النوم حتى أسحر . فقام فتوضأ وقال : والله لا ينبهه من فراشه غيري . فمشى إليه . فدخل منزله فإذا ليس فيه أحد فسأل عنه فقيل له : رحل إلى المدينة ساعة جاء من عندك . فبعث في أثره . وقال : أدركوه فردوه ولو دخل منزله . فلحقوه فردوه إليه . فجعل معاوية يعتذر إليه ويقول : لا والله لا تسمع مني أمرا تكرهه أبدا . وأخبره باغتمامه بما كان منه تلك الليلة . وقال : قد أقطعتك ووهبت لك كل شيء « 2 » مررت به في مسيرك . قال : وقد كان مر بإبل وغنم كثيرة لمعاوية فأمر بها فقبضها وذهب ما كان في نفسه . 496 - قال : أخبرنا محمد بن عمر . قال : أخبرنا يحيى بن سعيد بن دينار . قال : حج معاوية فنزل في دار مروان بالمدينة . فطال عليه النهار

--> ( 1 ) هي فاختة بنت قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف . ولدت له هند بنت معاوية . ( انظر : نسب قريش : ص 128 ) . ( 2 ) المراد : كل شيء نملكه .